محمد جواد مغنية

828

عقليات إسلامية

منها تفقد رغبتها في الافتراس والتوحش لأنها ليست بحاجة إلى الطعام ، وهي هناك لمجرد الزينة . أما أهل النار فان كلا منهم يعاقب حسبما كان قد ارتكب من ذنب ، ويتميز عذاب الآخرة عن عذاب الدنيا بأمور : « منها » : ان المجرم لا يستطيع معرفة الوقت الذي ينتهي فيه عذابه ، كما هي الحال في المسجون عندنا ، وكل الذي يعرفه انه يتألم من اجل الذنب الذي اقدم عليه مختارا ، وجهله هذا بأمد العذاب يضاعف من آلامه ، حيث تبدو له أبدية لا نهاية لها . و « منها » : ان الجريمة تبقى ماثلة في ذهن المجرم أمام عينيه بدون انقطاع وله في ذلك عذاب أليم . و « منها » : ان كل نفس هي وحدها المسئولة عن اخطائها ، ولا تحمل وزرها نفس أخرى إلا إذا كانت سببا في دفعها إلى الخطيئة . و « منها » : ان من عذاب المتكبر ان يرى نفسه أحقر الجميع ، وان من كان يحتقره قد أصبح أعلى منه مكانة تحيط به أسباب المجد والأبهة . وهذا عين ما جاء في الحديث الشريف ، من أن المتكبر يحشر غدا على صورة نملة تداس بالأقدام . و « منها » : ان يضاف إلى عذاب المجرم نفس الآلام والمصائب التي تهرب منها في الدنيا بفعل الحرام ، وارتكاب المعاصي . وبعد ان ذكر العلماء هذه الأوصاف وغيرها لأهل الجنة والنار قالوا إن اللّه رحيم ما في ذلك ريب ، ولكن رحمته جل وعز تشمل من